فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 5468

-وقال رحمه الله في كتابه 'إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة': ولنقدم قبل المقصود أصلا مهما وهو أن الله تبارك وتعالى قد أخبر عن الكفار بأن نظرهم مقصور على اتباع الآباء في كتابه العزيز في غير آية عايبا عليهم ذلك، مثل: وَإِذَا { قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا } يَهْتَدُونَ [1] ، قَالَ { مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ } مُقْتَدُونَ [2] مَا { يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ } آَبَاؤُهُمْ [3] أي ليس لهم مستند سوى ذلك قَالُوا { بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ } يَفْعَلُونَ [4] قَالُوا { أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ } آَبَاءَنَا [5] فهم في جميع الآيات قاصرون نظرهم على اتباع الآباء لحسن الظن بهم، حتى صار ذلك عادة لهم، بل فخرا يعيرون به من خالفهم ويضربون به المثل، حتى سموا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ابن أبي كبشة لأنه عبد ما لم يعبد آباؤه كما عبد أبو كبشة الشعرى، وحتى ذكروا بذلك أبا طالب وهو في طريق الموت وقالوا له: أترغب عن ملة

(1) البقرة الآية (170) .

(2) الزخرف الآية (23) .

(3) هود الآية (109) .

(4) الشعراء الآية (74) .

(5) يونس الآية (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت