فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 5468

أنتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؟ أي قوم أنتم؟"قال عبدالرحمن ابن عوف: نقول كما أمر الله تعالى. قال:"أو غير ذلك؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون" [1] ."

وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه أيضا. [2]

ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى وقال: (إن هذا لم يفتح على قوم قط إلا جعل بأسهم بينهم) أو كما قال.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخشى على أمته هاتين الفتنتين، كما في مسند الإمام أحمد، عن أبي برزة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن". وفي رواية:"ومضلات الهوى" [3] .

فلما عمت فتنة الشهوات وأصبح هم الخلق منصرفا إلى الدنيا وزينتها، ارتكبوا المعاصي والكبائر، وأصبحوا متباغضين متدابرين، بعد أن كانوا إخوانا متناصرين.

وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة، فسببها تفرق المسلمين، فصاروا شيعا وفرقا وأحزابا: يعمهون في الضلال، ويفتحون أبواب البدع والغي،

(1) أخرجه مسلم (4/2274/2962) وابن ماجه (2/1324/3996) .

(2) ولفظ الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال:"إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم. وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها". أخرجه: أحمد (4/149) والبخاري (11/293/6426) ومسلم (4/1795/2296) وأبو داود (3/551/3223) مختصرا دون ذكر محل الشاهد والنسائي (4/363/1953) .

(3) أخرجه: أحمد (4/420و423) والبزار (الكشف(1/82/132 ) ) والطبراني في الصغير (2/204/502) وذكره الهيثمي في المجمع (1/188) وقال:"رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت