فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 5468

على هذا لا ينكرها إلا مكابر.

وسبق علم الله بما يقع من العبد قبل وقوعه، برهان قاطع على بطلان تلك الدعوى.

وإيضاح ذلك أنك لو قلت للقدري: إذا كان علم الله في سابق أزله تعلق بأنك تقع منك السرقة أو الزنا في محل كذا في وقت كذا، وأردت أنت بإرادتك المستقلة في زعمك دون إرادة الله ألا تفعل تلك السرقة أو الزنا الذي سبق بعلم الله وقوعه، فهل يمكنك أن تستقل بذلك؟وتصير علم الله جهلا، بحيث لا يقع ماسبق في علمه وقوعه في وقته المحدد له؟

والجواب بلاشك: هو أن ذلك لا يمكن بحال كما قال تعالى: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [1] ، وقال الله تعالى: قُلْ { فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } (149) [2] .

ولا إشكال ألبتة في أن الله يخلق للعبد قدرة وإرادة يقدر بها على الفعل والترك، ثم يصرف الله بقدرته وإرادته قدرة العبد وإرادته إلى ما سبق به علمه، فيأتيه العبد طائعا مختارا غير مقهور ولايجور، وغير مستقل به دون قدرة الله وإرادته كما قال تعالى: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [3] .اهـ [4]

(1) الإنسان الآية (30) .

(2) الأنعام الآية (149) .

(3) الإنسان الآية (30) .

(4) أضواء البيان (7/224-225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت