فهرس الكتاب

الصفحة 5128 من 5468

عقلاء الأمة وحكمائها، أحسّت بالخطر المحدق، فأهابت بالأمة وأخذت تسعى لمحو الخرافات المتغلغلة في أعماق النفوس، وإعفاء آثار البدع والمحدثات التي غص بها العالم الإسلامي، وصارت شارةَ عارٍ في جبين الإسلام، هذا إلى أعمال أخرى عظيمة لها مقام غير هذا المقام.

نجحت هذه الفئة بعض النجاح فيما دعت إليه من تنقية الدين من الشوائب، وأيقظت أذهان كثير من الناس، وصار لها أتباع ومريدون، ينشرون دعوتها، ويعززون كلمتها، ويدعون إلى اطراح ما لم يرد به الدين، مما عليه عامة المسلمين على ما لاقت من المقاومة والمناهضة من فريق المبتدعة: أولئك الذي مني الإسلام بهم ومنوا به!

هؤلاء المخرّقون أو أولئك الجامدون على المحدثات، العاضّون عليها بالنواجذ: قوم عالة، نشؤوا على المسكنة، فاتّخذوا الدين أحبولة يصطادون بها طائر الرزق، وآنسوا من أهله الغافلين ميلا لهم، وتعلقا بأذيالهم -وما أشد تعلق العامة بمن يظهر لهم التقوى!- فاتخذوا لهم منهم جنة، تقيهم من سلاح أهل الإصلاح الماضي، وتحفظ لهم منزلتهم الموهومة، فهم أبدًا، ينزلون على إرادة الرعاع، ولا يخالفون لهم أمرا خشية من نفورهم، ومحافظة على مكانتهم عندهم، فهؤلاء القوم عقبة في سبيل المصلحين كؤود، ولو تسنّى لرجال الإصلاح القضاء عليهم؛ لرأيت النساء يدخلون في دين الله أفواجًا، ولابد أن يأتي يوم يظهر الله فيه -على أيدي المصلحين- دينه الذي ارتضاه، ويتم نوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت