مطهرا، لم يدنس، لا بفكر فلان ولا بجهالة علان. فعقاب الله للمبتدع في الدنيا مع ما يدخر له للآخرة.
-قال محمد بن الحسين الآجري: كان غيلان مصرا على الكفر بقوله في القدر، فإذا حضر عند عمر رحمه الله نافق، وأنكر أن يقول بالقدر، فدعا عليه عمر بأن يجعله الله تعالى آية للمؤمنين، إن كان كذابا، فأجاب الله عز وجل فيه دعوة عمر، فتكلم غيلان في وقت هشام، هو وصالح مولى ثقيف، فقتلهما وصلبهما، وقبل ذلك قطع يد غيلان ولسانه، ثم قتله وصلبه، فاستحسن العلماء في وقته ما فعل بهما.
فهكذا ينبغي لأئمة المسلمين وأمرائهم إذا صح عندهم أن إنسانا يتكلم في القدر بخلاف ما عليه من تقدم أن يعاقبه بمثل هذه العقوبة، ولا تأخذهم في الله لومة لائم. [1]
-وروى أبو داود بسنده إلى أبي الصلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبدالعزيز يسأله عن القدر، فكتب: أما بعد أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه. إلى أن قال [2] : كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير -بإذن الله- وقعت، ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة، ولا ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرا ولا أثبت أمرا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء، يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، يعزون به أنفسهم
(1) الشريعة (1/443) .
(2) تقدم معنا في مواقفه من المبتدعة.