الله عز وجل أوحى إلى النحل, فيكون هذا من ضمن الوحي الذي أوحاه الله إلى النحل؛ لأن هذا يصلح للبهائم وقد لا يصلح للبشر, فلا يجوز قياس البشر على البهيمة, ويجوز قياس البهيمة على الإنسان في بعض الوجوه لا من جميعها.
وفي قول الله عز وجل: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا [البقرة:58] , السجود هنا سجود الشكر, وقد جاء في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا ذهب إليه جماعة من الأئمة, وأنكره الإمام مالك فكان لا يرى سجود الشكر, كما جاء عنه في المدونة أنه سئل عن ذلك فقال: لا أراه, وقيل له: إن أبا بكر سجد في قتال الردة, قال: كذب, وقال: هذا ما مضى عليه الأمر, يعني: أنهم لا يسجدون سجود الشكر. ولكن النصوص بذلك ثابتة وظاهرة, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد كما جاء عند أبي داود في كتابه السنن من حديث موسى بن يعقوب عن ابن عثمان عن إسحاق عن عاصم بن سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله تعالى قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة, حتى لما كنا بعزوراء قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ثم خر ساجدًا, ثم قام يدعو ثم خر ساجدًا, ثم قام يدعو ثم خر ساجدًا, فقال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي بثلثها فأعطاني, فخررت ساجدًا، ثم قمت أدعو بأن يعطيني ثلثها فأعطاني فسجدت شكرًا لله, ثم قمت فدعوت أن يعطيني ثلثها الآخر فأعطاني فخررت ساجدًا) , وهذا قد ضعفه بعض العلماء لحال موسى بن يعقوب , ولكن قد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى أمرًا يسره سجد لله) , ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين في قصة كعب بن مالك لما بشر بنزول توبته في القرآن, قال: فخررت ساجدًا لله, وهذا هو سجود الشكر, فسجود الشكر يكون عند ظهور نعمة.