والتعريض هو أنه ضد التصريح, وما لم يكن تصريحًا من العبارات التي يفهم منها المقصود ليس باليقين, وإنما بالظن أو بغلبة الظن, وهذا يختلف بحسب عرف الناس, وبحسب أحوالهم ولغاتهم, فهم يختلفون ويتباينون في ذلك, فكل كلام يفهم منه -ظنًا أو غلبة ظن- رغبة الرجل بامرأة, ولم يكن ذلك تصريحًا فهو تعريض؛ ولهذا جاء في كلام المفسرين عليهم رحمة الله في تفسير التعريض هنا أنواع من الأقوال, منهم من يقول: أني أرغب بامرأة على صفة كذا وكذا, وهذه المرأة تحمل تلك الصفات, فهذا من التعريض, أو يذكر الرجل رغبته بأن يتزوج امرأة, وأنه يبحث عن ذات خلق ونسب, أو ذات شرف أو نحو ذلك, وهي تحمل أمثال هذه الأوصاف, أو أن يعرض عليها عرضًا ليس بصريح, يقول: إن خرجت من العدة فآذنيني, يعني: فأخبريني, فهذا يحتمل أن يكون هو الذي يريد أن يتزوج, أو يريد أن يبحث لها عن زوج, فهذا نوع من التعريض وليس بالتصريح. وهذه الآية دليل على منع التصريح بخطبة النساء في المرأة المتوفى عنها زوجها, فهي تدل بدلالة المفهوم على معنيين: النهي عن التصريح في المتوفى عنها زوجها, أن يخطبها لإنسان.
الدلالة الثانية: النهي عن التعريض والتصريح في المرأة المعتدة بالطلاق الرجعي, ولهذا خص الله جل وعلا الترخيص هنا في مسألة الوفاة؛ لأن ذلك مختص بها ولا يدخل فيها غيرها, وقد تقدم معنا أن الله جل وعلا ذكر عدة المرأة المطلقة, وتربصها ثلاثة قروء, وما ذكر الله عز وجل الترخيص في هذه العدة, أنه يجوز للرجل أن يعرض بخطبة المرأة, وإنما خصها هنا لما ذكر الله جل وعلا أمر المرأة في عدة وفاة زوجها, فرخص الله جل وعلا للرجل أن يعرض بخطبتها من غير تصريح. إذًا: هذه الآية تضمنت الدلالتين بمفهومها: بمفهومها بالنهي عن التصريح في خطبة المرأة المتوفى عنها زوجها في عدة وفاتها, والتصريح والتعريض ينهى عنه في المرأة المعتدة بطلاق رجعي.