فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1575

ولا يتعلق في الزوج عند وفاة زوجته حكم، لا في مسألة التربص ولا في مسألة المتعة، وهذا لا خلاف عند العلماء عليهم رحمة الله فيه، وأما ما يتعلق بذكر الله عز وجل للأزواج، فهذا إشارة إلى خروج ما عدا الأزواج في ذلك، وذلك من الإماء، فإنه لا حق للأمة في مال سيدها عند وفاته لكونها من جملة المال، والله سبحانه وتعالى إنما ذكر الأزواج هنا وهذا تخصيص لهن عن غيرهن.

المراد بالوصية في قوله تعالى:(وصية لأزواجهم .. )

وفي قوله سبحانه وتعالى: وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا [البقرة:240] ، جاءت هذه الآية على قراءتين (وصيةً) بالنصب، وجاءت بالرفع، الرفع باعتبار ذلك حملًا على قوله: كتبت، يعني: الوصية، والذي كتبها هو الله سبحانه وتعالى، وليس المراد الخطاب للأزواج أن يكتبوا وصية عند وفاتهم، وذلك أنه حق من الله سبحانه وتعالى للزوجة تستحقه بعد وفاة زوجها، وهذا على ما تقدم رحمة من الله عز وجل ولطفًا بالمرأة، وذلك بعد وفاة زوجها أن تتربص في أمرها، وتبقى في بيت زوجها لا يخرجها الورثة ما دامت في العدة، وهذا كذلك حق للزوجة لها أن تتنازل عنه، فإذا تركته يسقط في ذلك التبع، ومعلوم أن الله عز وجل ذكر التربص وذكر المتاع، والمتاع المراد بذلك هو النفقة عليها بطعام وشراب وكساء.

فإذا أسقطت المرأة السكنى فهل يصلح من ذلك المتاع لأنها خرجت من بيت زوجها بخيارها، هل يخرج من ذلك أم لا؟ من العلماء من قال بالتلازم، قال: إذا أسقطت، أو إذا تركت المرأة بيت زوجها باختيارها من غير ضرورة ولا حاجة، والضرورة في ذلك أن تخاف المرأة من صفوة أو سرقة أو نحو ذلك، أو حاجة كأن تستوحش المرأة وحدها وإن كانت في أمان، كأن تكون المرأة قد توفي عنها زوجها من غير ذرية، ولا يوجد في ذلك أحد في بيتها فيقال حينئذٍ بجواز خروجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت