في قول الله سبحانه وتعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] ، قالوا: هذا هو الخلع، وأجمع العلماء على مشروعية الخلع بين الزوجين، ولكن وقع في ذلك خلاف في مسائل الخلع منها ما يتعلق بالخلع، هل الخلع يعد طلقة أو لا يعد طلقة؟ وهل المال من الزوجة هل يأخذ المهر أو يأخذ ما زاد عنه؟ وإذا طلق الرجل زوجته طلقة ثم طلقتين ثم خالعها، وبعد مخالعته لها أراد أن يرجعها، هل الخلع بعد ذلك ترجع إليه بناء على الطلقتين أم يكون ذلك بناء على الثلاث؟ وكذلك في حال رجعتها إليه هل ترجع إليه بعدم وجود طلقات أم وجود اعتبار تلك الطلقات؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء. ظاهر هذه الآية أنه يجوز للزوجة أو للزوج أن يأخذ من زوجته أكثر مما دفع إليها، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] ، وهذا إطلاق. وما قال: فيما آتيتموهن, يعني: المقدار الذي أعطيت هذه الزوجة، وذلك لجملة من العلل: منها: أنه ربما أن الزوج أعطى زوجته شيئًا من المال وبقي معها عقد أو عقدان، فالقيم تختلف، وتزيد وتنقص، وربما يكون في ذلك شيء من الخصومات، وإغلاق هذا الباب على الأزواج في أمر المصالحة هذا مما لا تتشوف إليه الشريعة, والشريعة تتشوف إلى باب الإصلاح، ولهذا شددت في أمر البقاء في مسألة الطلاق مرتان إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ثم في مسألة بقائهما فيما بينهما في وجود اشتراك الخوف، ثم تحويل هذا الأمر إلى القاضي وغير ذلك؛ إشارة إلى أهمية البقاء والتشديد في هذا لا يتناسب مع سياق الآية. ولهذا نقول: إن مسألة أخذ الزوج أكثر مما أعطى الزوجة، هذه مسألة خلافية اختلف فيها الفقهاء على قولين: جمهور الفقهاء يرون أنه يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطى زوجته، وهذا قول الإمام مالك رحمه الله و الشافعي وهو قول أبي حنيفة.