وقوله جل وعلا: وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275] ، يقول: فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة:275] ، يفوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يرحم عباده، ولطيف بهم، وقوله: وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275] ، يعني: من عاد بعد العلم بالتحريم، وهذا دليل على أن المعاند أشد من غير المعاند، فمن كان يعلم بالتحريم فجاءته الموعظة مرة، فهذا أعظم ممن جاءته الموعظة ممن علم بلا موعظة تكررت عليه، وكلما يتكرر العلم فإنه تقوم الحجة ويعظم العناد على الإنسان، فيكون أمره في ذلك أعظم.
وقول الله سبحانه وتعالى: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275] ، هل يخلد في النار من استمر في أكل الربا معاندًا؟ نقول: إن أكل الربا والتعامل بالربا إذا تضمن استحلالًا لفعله ذلك فهذا كافر بالله سبحانه وتعالى وهو من الخالدين، وتحمل عليه هذه الآية. الحالة الثانية: أن الإنسان يأخذ بالتحريم، ولكن غلبه في ذلك الطمع، وهذا كحال الذين يشربون الخمر، أو يقعون في الزنا، يعلمون النصوص ثم غلبتهم في ذلك شهواتهم، فاستمروا على الأمر المحرم، فنقول في ذلك: إنهم من أهل الكبائر ومتوعدون بعذاب الله. وقوله هنا: فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275] ، التخليد والخلود في كلام العرب هو طول البقاء، ولا يلزم منه الديمومة، ولهذا يسمون المعمر خالدًا، ولهذا يتيمنون فيسمون أبناءهم بخالد، فيقولون: خالد، يعني: أنه طويل البقاء وهم يعلمون أنه لا يمكن أن يبقى، ولكن هذا من التيمن، ولهذا نقول: إن هذا فيه وعيد من الله سبحانه وتعالى بطول البقاء في النار.