والتأمير يتحقق بخمسة أنواع, إذا توفر واحد منها تحققت فيه الخلافة والولاية: أولها: أن تتحقق الخلافة بالنص من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, والنص في ذلك على نوعين: نص خاص, ونص عام. النص الخاص أن يأتي في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاب يتوجه إلى فرد بعينه أنه خليفة رسول الله, كما توجه إلى أبي بكر فإن خلافته أخذت بالنص, وذلك في مواضع عديدة منها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءته تلك المرأة فقالت: من آتي بعدك؟ قال: ائت أبا بكر) , كذلك أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم جعله خليفة له في الصلاة, والصلاة جزء من الإمارة, فكان في السابق لا يصلي إلا الأمير. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما روى عبد الرزاق من حديث سعيد بن جبير و أبي سلمة أن أبا سلمة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, وإمامهم أميرهم) , يعني: يلزم من ذلك أن الإمام يكون أميرًا تبعًا لهذا. وأما النص العام وذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم (الأئمة في قريش) , فإذا وجد خليفتان في الأرض واستويا في الأحقية والأهلية, وكان أحدهما قرشيًا والآخر غير قرشي, فالنص يتوجه إلى تنصيب القرشي على غيره, فنقول حينئذ: إنه أخذ الخلافة بالنص في مثل هذا الموضع, فهو لم يأخذها بعينه ابتداء, وإنما أخذها بابتداء من جهة أهليته بالعلم والصدق والديانة والأمانة, فلما استوى مع غيره أخذها عنه بالنص, ولهذا نقول إن النصوص بذلك عامة, وخاصة. الثاني: أن يكون ذلك بالاستخلاف؛ وذلك كخلافة عمر بن الخطاب , فإن أبا بكر أوصى إليه بالخلافة.