فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1575

وقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا [آل عمران:155] , بين الله سبحانه وتعالى أن أقوامًا ممن كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد, تولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان توليهم على نوعين: الأول: تولي تام, وذلك بتخلفهم عن اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا كان من المنافقين, فلم يلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقوا في المدينة. وكان على رأس أولئك من المنافقين عبد الله بن أبي وأتباعه, وذلك إذ رجع بثلث الجيش. الثاني: الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد, ولما استطار الأمر بين المسلمين والمشركين واشتد الكرب, منهم من لاذ ببعض الجبال, وكذلك من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوصف بهذا الوصف. وقد عفا الله عز وجل عن من تولى رحبة, ورحمة الله سبحانه وتعالى في ذلك واسعة, ويظهر أن الله عز وجل إنما عفا لوجود بعض الأخيار من الصحابة في ذلك ممن يبرئ من النفاق, فعفا الله عز وجل عن أولئك جملة. كذلك أيضًا أن عفو الله سبحانه وتعالى عن أولئك إنما كان لأن المسلمين في بادئ الأمر, فالمسامحة في بداية الأمر وفي الزلات الأولى من الأمور المحمودة، بخلاف ما يقع من الإنسان مرات وكرات, فإنه يؤاخذ في ذلك ويلام ويعاقب عليه.

ذكر الله سبحانه وتعالى هنا: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [آل عمران:155] , في هذه الآية دليل على تحريم التولي يوم الزحف, سواء كان ذلك عند التقاء الصفين وهو أعظم أو من نصف الطريق, فإنه دون ذلك، ولكن فيه خذلان للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت