فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1575

أريد أن أبين أن الإنسان يؤاخذ بزلة حاضرة ويغيب عنه فضل سابق, فإذا أخذ بالزلة الحاضرة غاب عنه كل ما مضى, الله عز وجل يذًّكر عباده أن الإنسان قد يكون بينه وبين شخص من المودة وحسن العشرة والصداقة أو الشراكة في التجارة, أو الجوار لعشر سنوات أو نحو ذلك, يكون ثمة موقف ينسى معه حسن المعشر السابق, فيهدم كل ما كان, ولهذا الله عز وجل يدعو النفوس إلى الإنصاف, وما هو الإنصاف؟ إذا وقع شيء بين اثنين اختلفا أو تخاصما أو افترقا على أي شيء من أسباب الدنيا, عليه أن يتذكر الماضي ثم يضع الكفة؛ لأن النفوس تأخذ حرارة الشيء الحاضر فتتألم وتلغي ما مضى, فأراد الله عز وجل أن يذكر النفس في مثل هذا الأمر بالفضل السابق, فكيف بزوجين يكون بينهما عشرة لعشر سنوات, من مأكل ومشرب ومأنس ومنكح ومسكن ومودة ورحمة يكون بينهما, وربما من ذرية وستر أحدهما للآخر, يكون بزلة واحدة ينسى ما بعد ذلك أو يربط بهذا الأمر, فأراد الله سبحانه وتعالى أن يشير إلى عباده في مثل هذا الأمر, ألا ينسوا الفضل بينهم فيما سبق من صلة, ومن علاقة, ولهذا فإن هذه الآية صالحة لكل مختلفين, ولكل مفترقين, ولكل متخاصمين, أن يتذكرا في حال ورود خصومة, أن يتذكرا ما مضى من فضل, ثم ضعهما في ميزان عقل متجرد, وأبعدها عن حرارة وألم الحاضر, وضعها مع فضل الماضي, ثم زنها بعيدًا عما تجده في ألم نفسك, ستجد في ذلك أنك منصف؛ لأن كثيرًا من الناس من يختلفون ويتخاصمون ويتنافرون ونحو ذلك, يقومون باتخاذ قرار في أمر بقول أو فعل, بسبب حرارة أو ألم حاضر, ثم إذا ابتعدوا عن ذلك الألم بسنة أو سنتين غاب عنهم ذلك الألم الحاضر, وتذكروا الأمر الماضي, ثم ندموا على ما هم عليه, لماذا الندم في ذلك؟ لأنهم نسوا الفضل الذي كان بينهم, وهذا هو عدل النفوس.

الحكمة من ختم الآية في قوله تعالى:(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت