فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1575

وأما اليمين التي يطلقها الإنسان من غير قصد في باب الإكرام، فيقول: والله لتشربن، أو لتأكلن، ذهب بعض العلماء وهو قول إبراهيم النخعي، وقد صح عنه من حديث المغيرة عن إبراهيم قال: لغو اليمين هو قول الرجل: لتأكلن والله، أو والله لتأكلن والله لتشربن، أن هذا لا يدخل في هذا الباب، وذهب إلى هذا بعض الأئمة كابن تيمية رحمه الله، لأن هذا ليس مما ينعقد في القلب، وأما ما يتعلق بمسألة معرفة ما ينعقد في القلب ويكسبه القلب، فالمراد بذلك هو ما يقصد الإنسان به يمينًا قبل لفظه، يعني: يطلق أنه أراد بذلك يمينًا بخلاف العبارة التي يطلقها الإنسان من غير قصد ثم يلتزم بها بأثر رجعي، وهذا خطأ، فلا بد أن يسبق في ذلك القصد، ولهذا فإن اللغو الذي يجري على ألسنة الناس ويسبق القصد لا اعتبار به، ولهذا إنما لا يؤاخذ الله عز وجل عباده بذلك أن الإنسان يجري على لسانه من الأقوال بقوله: والله .. لا والله، أو غير ذلك، أو بلى والله، وغير ذلك من الألفاظ التي يطلقها الإنسان، وهو لا يريد بذلك يمينًا، ولكن تجري على لسانه. وقد جاء عن بعض السلف أنه فسر كسب القلب وما انعقد عليه أنه المراد بذلك هو أن يقوم الإنسان ويصمد ويقول: والذي نفسي بيده، وغير ذلك من الألفاظ، يعني: يتهيأ الإنسان ويستحضر العبارة، جاء تفسير ذلك عن عطاء كما رواه عنه عبد الملك عن عطاء قال: ما كسب القلب، وما انعقد عليه، هو أن يصمد الإنسان ويقوم ويقول: والذي نفسي بيده لأفعلن كذا، فهذا من الأمور التي قصدها الإنسان، وكثير من الناس يلزم نفسه ببعض الأيمان وليست بلازمة عليها؛ لأنها جرت مجرى اللغو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت