فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1575

وأما بالنسبة للتحريم فيما يتعلق بتحريم الصيد والشجر, فنقول: إن الله عز وجل قد حرم الصيد في الحرم, وحرم قطع الشجر, والمراد بالصيد هو ما كان قائمًا فيها مما توحش, وأما ما لا يطلق عليه صيد وذلك من بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم مما يرعاها الناس أو يقتنونها في بساتينهم أو في دورهم أو من الطيور مما يربى، وذلك كالطيور المستأنسة مما تستأنس عادة وذلك كالدجاج والأوز والحمام الأنسي الذي لم يستوحش، فيقال حينئذٍ: إن هذا مما يربى. ومعرفته في ذلك أنه يوضع في الدور ويتوالد ثم يطعمه الناس, فهذا لا حرج على الإنسان أن ينحره. وأما بالنسبة للمتوحش، فنقول: إن المتوحش في ذلك على حالين: الحالة الأولى: متوحش في حدود الحرم, فهذا لا يجوز للإنسان أن يتعرض له بحال إلا إذا اعتدى عليه, إذا خشي صولته أو نحو ذلك، فنقول حينئذٍ: يدفعه بما يستطيع, كالضبع وهو صيد, كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث وجاء أيضًا عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, فلو صال على الإنسان له أن يدفعه. وأما بالنسبة للإنسي ما يستأنس من البهائم عادة ثم توحش بعد ذلك, وذلك كالحمير وكذلك للخيل، فنقول: إن الحمير الوحشية أكلها حلال, فتتحول إلى صيد, والحمير الإنسية محرمة, فإذا كان لدى الناس حمير إنسية ثم توحشت بعد ذلك، فنقول حينئذٍ: استحال حكمها, ولا يجوز للإنسان أن يصيدها. الحالة الثانية من حال الصيد: هو ما كان خارج الحرم, فإذا صاد الإنسان صيدًا خارج الحرم ثم أدخله حيًا، له أن يذبحه داخل الحرم, وإذا صاده في خارج الحرم ثم ذبحه خارج الحرم، فهذا من باب أولى له أن يطعمه كذلك.

وهذا كما أنه في الصيد كذلك في الشجر, فالشجر في داخل الحرم على نوعين: النوع الأول: شجر بري ينبت في الأرض من غير استنبات, وكالشجر الذي يخرج في البوادي مما ترعاه البهائم ونحو ذلك, فنقول: لا يجوز للإنسان أن يعمد إلى قطعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت