فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 1575

وجاء في رواية عنه قال: إني لا أستطيع أن أقيم المرة من الدين إلا مع الحلوة من الدنيا، يعني: أتربص فيهم حتى أتألفهم, وهذا في وهذا الزمن فكيف في أزمنة متأخرة, وهذا من الفقه، فإن النص مجردًا لا يغني عن سياسة وضعه وتطبيقه، لو كانت النصوص مجردة لأنزل الله عز وجل كتابه على الأمة بلا رسول، وأعطاه الناس ليبلغوا الحق، ولكن يحتاج إلى سياسة في التطبيق يقوم بها خير الخلق في زمانه وهم الأنبياء، يقومون بتطبيق شريعة الله عز وجل حتى يأخذوا إحكام التنزيل من أولئك الأنبياء، ولهذا نقول: لا بد من النظر في أمرين: فقه النصوص وهذا مطلب وهو الأصل. الأمر الثاني: فقه تنزيلها ووضعها، وهذا مطلب, وفقه تنزيلها ووضعها يؤخذ من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في وضعه وتطبيقه.

وفي قول الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ، يعني: لا تأكلوا أموال اليتامى، وهذا إشارة إلى نهي تقدم الكلام عليه, وهذا يؤكد حرمة مال اليتيم، وتعظيم الإثم في ذلك. والمراد بالأكل هو الإفساد والإتلاف وسواء كان ذلك من مطعوم، أو كان ذلك من ملبوس، أو كان ذلك من مركوب، يعني: لا تتلفوا أموالهم إسرافًا من عند أنفسكم وبغيًا وشرهًا: وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6] ، يعني: تسابقوهم قبل أن يكبروا ويميزوا ما لهم وما عليهم، فتبادر بأخذ ماله والأكل منه حتى لا يكبر الصغير فيميز حينئذ ما نقص من ماله وما لم ينقص, فحرم الله عز وجل ذلك, وأن يجعل الله عز وجل عليهم رقيبًا. ولهذا الله سبحانه وتعالى قال في ختام هذه الآية: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء:6] ، يعني: رقيبًا عليكم وشهيدًا يشهد أحوالكم وأكلكم، وما تتورعون عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت