فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1575

وأما بالنسبة للإيلاء الممنوع: فهو الذي يزيد عن أربعة أشهر على أي نحو كان، سواء قصد منه التأديب أو قصد منه الإضرار فإنه لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل للإيلاء أمدًا، والأمد في ذلك أربعة أشهر فإن زاد عن ذلك فهو محرم، وذلك حق للزوجة لا حق للزوج، فالله عز وجل أجاز وأباح للرجل أن يتزوج وأن يقضي وطره في زوجات أربع أو يقضي وطره في التسري, بخلاف المرأة فلا يجوز لها أن تقضي وطرها في غير زوجها لا من الأحرار ولا من عبيدها، وهذا حكم الله عز وجل فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك حقًا للمرأة وإنصافًا لها من أن يبغي عليها زوجها.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة:226] ، هنا أطلق الإيلاء وهو الحلف، فهو يشمل جميع صيغ الحلف وأنواعه وألفاظه، وهذا لا خلاف عند العلماء في ذلك، وإنما اختلفوا بالمحلوف به، إذا حلف الإنسان بغير الله هل يعد ذلك إيلاءً أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، ذهب جمهور العلماء إلى أنه يعد إيلاءً، فكل ما أكده الإنسان بصيغة اليمين والقسم ولو كان بغير الله فإنه يعد يمينًا وإيلاءً، وذهب إلى هذا جمهور العلماء وهو قول الشافعية والحنابلة، وهو قول للإمام مالك عليه رحمة الله. والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، قال: إن الإيلاء لا يكون إلا بالحلف بالله سبحانه وتعالى، أو باسم من أسمائه جل وعلا، وأما إذا كان بغير ذلك فإنه لا يكون الإنسان موليًا من زوجته، وتكون تلك العبارة من جملة العبارات التي يطلقها ولا يلتزم الإنسان بشيء من ذلك. وهذا قول للإمام مالك رجحه جماعة من فقهاء المالكية, وهذا الذي قال به خليل عليه رحمة الله، وجرى على ذلك شراح مختصر خليل من المتأخرين. والأظهر -والله أعلم- أن اليمين في ذلك تنعقد, وأن جوازها هو أمر آخر وأما انعقادها ووجوب العمل بها والكفارة فهذا الذي عليه جماهير العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت