وفي نهي الله سبحانه وتعالى الأولياء أن يعضلوا نسائهم أن يعدن إلى أزواجهن، دليل على مسألة تقدمت الإشارة إليها، وهذه المسألة: وهي مسألة النكاح بولي، وأنه لا نكاح إلا بولي، فالخطاب توجه هنا إلى الأولياء، وفي الآية السابقة الخطاب توجه إلى الأزواج، في قول الله جل وعلا: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231] ؛ لأن الزوجة في عصمة زوجها في حال عدتها، فإذا بلغت أجلها وخرجت من العدة، فإنها تنتقل ولايتها من عصمة زوجها إلى وليها الذي زوجها، فتوجه الخطاب إليه، يعني: أن المرأة لا تخرج من ولاية رجل، سواءً كان ذلك زوجًا أو أبًا، أو كان من في حكمه ممن ينوب عن الأب، كالأخ أو العم أو الخال أو غير ذلك ممن يقوم مقام الأب في أمر الولاية والتزويج. هذه الآية فيها دليل ظاهر على مسألة النكاح بولي، وأنه لا نكاح إلا بولي، ولهذا ترجم البخاري رحمه الله على حديث معقل بن يسار الذي هو في سبب نزول هذه الآية، ترجم عليه: باب لا نكاح إلا بولي، و الشافعي رحمه الله في كتابه الأم يقول: هذه الآية أبين آية في القرآن في أنه لا نكاح إلا بولي، ونص على هذا ابن جرير الطبري رحمه الله في كتابه التفسير، قال: وفي هذه الآية دلالة واضحة على ألا نكاح إلا بولي؛ وذلك ظاهر: أن الله عز وجل وجه الخطاب على الولي ألا يعضلها -يعني: ألا يمنعها- يعني: أن له ولاية، ولكن الله عز وجل ضبطها ألا ينزل بها أذية، ولو لم يكن له ولاية لنهاه الله عز وجل عن التدخل بأمر الزوجة كلها، سواءً كان في أمر زوجها الأول أو في غيرها من أمور النكاح، ولكن الله عز وجل أثبت أمر الولاية لأبيها ونهاه عن يعضلها أن تعود إلى زوجها الأول.