فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1575

وهنا مسألة من المسائل ما يتعلق بزكاة عروض التجارة وهي مسألة المتربص، وهي: الإنسان الذي يكون لديه المال يريد المتاجرة فيه، ولكنه يتربص به، يعني: أنه ينتظر به فلم يعرضه، فينتظر به أعوامًا كخمسة أو عشرة أو نحو ذلك، ثم بعد ذلك يريد بيعه، فهو عازم على بيعه حينئذٍ ليس مما يستعمله الإنسان. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه تجب فيه الزكاة كلها، وذلك أن مال الإنسان على حالين: مال يستعمله الإنسان، فهذا لا زكاة فيه، ولو كثر قيمة، الإنسان لديه مركب والمراكب تتباين، فيها بالآلاف وفيها بمئات الآلاف، ولديه مسكن فيه بالآلاف وفيه بالملايين، فما دام مستعملًا له فلا تجب فيه الزكاة، وما لا يستعمله الإنسان وإنما يريد به التجارة، إما حالًا أو مآلًا، كحال الإنسان الذي يشتري أرضًا، ثم يتربص بها حولًا أو حولين أو عشرة، فيقال: ماذا تريد بعد ذلك: أتعمرها لتسكنها أم تزرعها لتأكل منها؟ يقول: لا، أريد أن أبيعها، هذا هو المتربص وجمهور العلماء على أنه يزكيها. والقول الثاني وهو قول المالكية قالوا بعدم وجوب الزكاة فيها، وذلك أنهم يجعلون المال على حالين: مالٌ مدار ومالٌ غير مدار، المال المدار: الذي يحركه الإنسان هو الذي يجعلونه من عروض التجارة، والمال غير المدار الذي يبقى عند الإنسان والذي يتربص به، فيقولون بعدم وجوب الزكاة فيه إلا إذا باعه فإنه يزكيه عامًا مرة واحدة. والصواب في ذلك: أن المال الذي لا يستعمله الإنسان فإنه لا يخلو من أحوال: الحالة الأولى: أن الإنسان لا يريد السكن أو الانتفاع منه، ولكنه يريد بيعه ولم يستطع، يريد يبحث يقول: إن هذه الأرض بعيدة، أو هذا البستان بعيد، أريد أن أبيعه ولكن لا يوجد من يشتري هذا، أو وجد من يشتريه لكن بثمن بخس، فحينئذٍ يقال بعدم وجوب الزكاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت