فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1575

وأما على التفسير الآخر بأن السلم المراد به المسالمة وترك الحرب في قوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] ، ففي هذا دلالة على معنى أن السلم إذا انعقد بين المسلمين وغيرهم وجب أن يدخل في السلم جميع المؤمنين، أفرادًا وجماعات، ولو خالف بعضهم رجحان ذلك السلم، ولهذا عمر بن الخطاب عليه رضوان الله لما صالح النبي عليه الصلاة والسلام المشركين في الحديبية ما كان في ابتداء الأمر على قناعة بذلك في نفسه، مع إيمانه وتصديقه بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول: يا رسول الله! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فلم نعطي الدنية في ديننا، فكأنه فسر مثل هذا الأمر أنه نوع ضعف بالمسلمين، فبيّن له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من أمر الله جل وعلا، ولهذا وجب عليهم أن يدخلوا أفرادًا وجماعة.

كذلك أيضًا: فيه دلالة الأمر للطرف الآخر، وهم المشركون، وأنه يجب عليهم أن يدخلوا فيه كافة، وهذا فيه دلالة أيضًا على أنه لو نقض واحد أو فئة من المشركين العهد فإن العهد منقوض؛ لأن الخطاب توجه إلى الجميع أفرادًا وجماعات، فلو نقضت فئة من المشركين عهد المشركين مع المسلمين انتقض عهد الجميع إذا كان ثمة قرينة تؤيد رضاهم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت