فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1575

وهنا في مسألة الحضانة ذكرنا اتفاق العلماء على أن الحضانة تكون عند الأم عند طلاق الأبوين، عند طلاق الأب لأم الولد فإنها تكون عند أم الولد بالاتفاق، إلا إذا تزوجت الأم، فإنه يسقط حقها في ذلك، ويتفق العلماء عليهم رحمة الله على أن الأم أحق بالحضانة من الأب، وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة من العلماء كابن المنذر و ابن عبد البر عليهم رحمة الله، ويجعلون ذلك مقيدًا ببعض القيود. وهذه القيود أولها: ألا تتزوج الأم. القيد الثاني: أن تكون الأم مسلمة، وألا تكون كافرة، وهذا أيضًا من مواضع الخلاف، وهذا محل اتفاق. الثالثة: أن تكون الأم قادرة على الحضانة، لا تكون الأم مريضة بسفه، أو مريضة بجنون، أو فيها شلل يقعدها عن القيام بشأن ابنها، أو يكون بها فسق وفجور وسوء تربية، وشهد عليها في ذلك، فإنها تضر بالابن أكثر من أن تحسن إليه، فنقول حينئذٍ: الحضانة من جهة الأصل تكون في الأم لا تكون في الأب، وهذا محل اتفاق عند العلماء، ولكنهم اختلفوا في الأمد الذي تحضن فيه الأم ولدها، مع اتفاقهم على أن الحضانة في حق الأم إلى التمييز، واختلفوا فيما بعد ذلك، فهم يتفقون على أنه من عند الولادة يكون عند الأم، فإذا طلقت الأم على سبيل المثال وهي حامل، ثم وضعت، فإن الحضانة تبتدئ من عند وضعها إلى حين التمييز باتفاقهم، أو طلقها بعد شهر أو سنة أو سنتين من الولادة ثم بقيت، فإنها تستكمل في ذلك إلى التمييز، وهذا محل اتفاق، وإنما وقع الخلاف فيما بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت