الأمر الثاني: بالجزية، وذلك درئًا للفتنة، وذلك أن الله عز وجل قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، فلا يكون فتنة في المؤمنين فيتسلل المؤمنون إلى الأقوياء المشركين الواحد تلو الآخر، وإنما يجب عليكم أن تضعفوهم، ولهذا لم يأمر الله عز وجل نبيه أن يقتل كل كافر، وإنما إن قبل الإسلام فهو أفضل للمسلمين، وإن لم يقبل الإسلام فيجب عليه الجزية ولو بقي على كفره، فإن المؤمنين يرعون شأنه، فالجزية كانت دفعًا للفتنة؛ لأن الله عز وجل قال: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، لأنهم بإعطاء الجزية يصبحون صاغرين، فلا يمكن لأحد من أهل الإيمان أن ينضوي تحتهم فيصبح صاغرًا، لأن الأمم إنما تقلد الأعظم، فإذا كانت العظمة للمشركين ولم يكن ثمة إذلال لهم من قبل المؤمنين انساق الناس إليه اقتداء بهم؛ ولهذا أمر الله عز وجل بدرء الفتنة بهذه الأحوال. الأمر الثالث: أن يدعوا إلى الإسلام ويدخلوا فيه، فهذه الثلاثة هي التي تدرأ بها الفتنة.