فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1575

قال: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283] ، في هذا إشارة إلى وجوب قبض الرهن، فإذا تبايع اثنان فأرادوا التثبيت للحق، فيعطيه رهنًا لحقه، وأن الرهن يجب أن يقبض، فإذا أعطاه دينًا، وقال: خذ هذا الدين تعطيني إياه وفاءً إلى الحول، وقال: ما هو الضمان هل البينة لا يوجد بينة لأنه كان في سفر، ولا يوجد عنده واحد، يقول: أرهن هذا الشيء عندي حتى إذا سددت ذلك المال أعطيك ما رهنت، فما يرهنه من ذلك يختلف، يرهن أرضًا، يرهن دارًا، يرهن دابة، أو غير ذلك مما يرهنه الإنسان، ولا بد أن تقبض عند دفع الدين، وذلك أنه إذا دفع الدين ولم يقبض لم يتحقق من ذلك الضمان الذي أرشد إليه في هذا النص. ولكن إذا تداين الناس وتبايعوا إلى أجل، ولم يقبض الرهن، هل يبطل هذا العقد؟ لا يبطل العقد، ولكن يبقى الحاجة إلى الرهن قائمة، فيجب أن يقبض إذا اشترط عند العقد، ولا يمضي إلا عند قبضه، فلو تعاقد اليوم ثم تقابض الرهن من الغد، مضى ذلك.

قال: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283] ، وفي هذا دلالة على أن الكتابة والإشهاد والرهن أنها على الاستحباب؛ لأن الله سبحانه وتعالى أرجع ذلك إلى حفظ الحق. وفي قوله جل وعلا: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283] ، يعني: إذا كان الأمر يرجع إلى الأمانة التي بينكم بلا إشهاد ولا كتابة ولا رهن، فإن هذا يجب الوفاء به لعظم حقوق الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت