فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 1575

كذلك أيضًا من الأمور في السياسة الشرعية أن النبي صلى الله عليه وسلم في حال غزواته وجهاده كان يقاتل معه جماعات من المنافقين مع ما يحدث من حال النبي عليه الصلاة والسلام من أذية منهم له عليه الصلاة والسلام, ثم كان النبي عليه الصلاة والسلام يغزو بهم مرة أخرى, وحال عبد الله بن أبي لما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد, ورجع عبد الله بن أبي بثلثي الجيش من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا كان شديدًا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة، ونوع من التربص. ثم لما رجع النبي عليه الصلاة والسلام وغزا بعد ذلك غزوات أخذ أولئك القوم معه عليه الصلاة والسلام مرة أخرى, لأنه ثمة فرق بين أن يجعل المنافق رأسًا وبين أن يؤخذ مع سواد المسلمين احتواء له حتى لا ينفك عنهم، فيتربص بهم ويلحق بعدوهم, ولهذا من يحاول تمييز صفوف أهل الإسلام فيريد أن يخرج أهل الاصطفاء والكمال من غيرهم هذا ليس على منهج الصحابة فضلًا أن يكون على منهج الأنبياء, ولهذا ما زال في جيوش أهل الإسلام ممن يتلبس بالفسق والقصور في جانب الديانة احتواء لهم ودفعًا لضررهم في حال لحاقهم بالمشركين. نتوقف عند هذا الحد, وأسأل الله عز وجل لي ولكم السداد والتوفيق والإعانة, إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[53] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت