فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1575

وأما بالنسبة لأحكام الرضاع، فالخلاف فيها أيسر؛ لأن الرضاع يتعلق بأمر خارج عن الزوجين، والغالب أن حظوظ الزوجين في ذلك تنتفي؛ لأن الأمر يتعلق بشيء مشترك بينهما وهو الولد، وحظوظ النفس بينهما تنتفي؛ لتعلق الوالدين بولدهما، بخلاف ما يتعلق بأمور النكاح والطلاق والعدد، والخلع وما يأتي من النفقة، والمهر، ومن لوازم ذلك وتوابعه من أحكام، فإن النفوس في مثل ذلك تبنى في الغالب على المشاحة، وأما بالنسبة لأحكام الرضاع فإن المشاحة في ذلك يسيرة أو ربما تعدم؛ ولهذا أخر الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بأحكام الرضاع بعد ذلك. وهذا فيه إشارة وتنبيه إلى أنه ينبغي للإنسان أن يقدم المسائل المهمة والعسيرة، والتي يقع فيها خلاف بين الناس وآثارها عظيمة على المسائل التي دون ذلك، كما هو في إحكام كلام الله سبحانه وتعالى بتأجيل أحكام الرضاع وتأخيرها عن الأحكام المهمة، والعسيرة في ذلك. وقول الله جل وعلا بعد أن ذكر أحكام الطلاق، والإمساك، والإضرار.

تخصيص الوالدات بالذكر في قوله:(والوالدات يرضعن .. )

قال الله جل وعلا: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233] ذكر الله جل وعلا أمر الوالدات، ولم يتوجه الخطاب إلى الإرضاع مطلقًا وإنما قيده بالوالدات، فإن التي ولدت ولدًا فإنها ترضعه، أي: يتوجه الخطاب إليها، وذلك من وجوه: أولها: أن هذا هو الفطرة والأقرب إلى الأصل، فإن الأصل والفطرة أن المرأة تتعلق بولدها والولد يتعلق بأمه، فإن الولد ربما يمتنع فطرةً عن الرضاع إلا من أمه، وكذلك فإن أمه تتعلق بإرضاعه وتتمسك بذلك، فتوجه الخطاب إليها جريًا على هذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت