وقول الله جل وعلا: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184] , هذا فيه إشارة إلى أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد على ما فرضه الله عليه في الصيام, ولهذا جعل الله رمضان بين منهيين, فنهى في ابتدائه عن صيام يوم الشك وهذه مسألة يأتي الكلام عليها, ونهي في انتهائه عن صوم يوم العيد وهذه هي الأيام المعدودات التي لا يجوز للإنسان أن يزيد عليها, ولهذا نجد أبواب الفرائض أن الله سبحانه وتعالى ضبطها بابتداء وانتهاء بعدد معدود ولم يجعل ذلك متسعًا للإنسان, فتجد الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم, فيحرم عليك ما كان حلالًا لك قبل ذلك بالتكبير, ثم يحل الله لك بعد ذلك ما كان قد حرم عليك, وتحليلها التسليم يعني: ليس للإنسان أن يزيد في ذلك, ويعضد هذا ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة عليها رضوان الله في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) , وأيضًا في مسلم وهو في البخاري معلقًا, قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) , ولهذا الزيادة على المفروض محرمة, وأما النافلة فهي بالقدر الذي أذن الله عز وجل فيه.