كذلك المضمضة والاستنشاق من سنن الفطرة، لأنها تخرج الأذى الذي غير الفطرة عن أمرها؛ كحال السواك, وهذا من القرائن التي تجعل السواك من أمر الفطرة، والسواك ليس المراد به عود الأراك، وإن كان بعض الناس يظن أن السواك هو عود الأراك, وليس كذلك، بل المراد بذلك هو كل ما يشاص به الفم, سواء كان من المعجون, أو كان من الأراك أو كان من غيره، فالسواك يطلق على ما يشاص به الفم, وأصبح علمًا على الأراك؛ لأنه هو الموجود وغلب في استعمال الناس وإلا فيستعمل كل شيء, ولهذا نقول: إن من يستعمل فرشاة الأسنان أو ما في حكمها قد استعمل السواك، إلا أنه ينبغي للإنسان أن يستعمل السواك العادي وأن يلازمه؛ لأنه في مواضع لا يتيسر له إلا هو عند الصلاة, وفي المواضئ, وفي ذهابه ومجيئه, ونحو ذلك فإنه يتعذر عليه إلا استعماله حتى يأتي بالسنن، ولهذا نقول: إن استعماله ومثله في حكمه من الأمور من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن السنة غالبًا لا تتحقق إلا بذلك، وتكلم العلماء على أمر السواك في مصنفات متعددة وثمة مصنف لأبي شامة رسالة سماها السواك وما أشبه ذاك، تكلم على أحكام السواك, وذكر سنن كثيرة جدًا، ومن المصنفين في هذا من طول السواك وعرضه ومدة قصه واستعماله, والسواك الرطب واليابس ونحو ذلك, وهذا كثير منها ليس له أصل. وقد ذكر الشوكاني رحمه الله أن الفقهاء أكثروا من أحكام السواك وأحجامه واستعماله وصفاته ونحو ذلك وجلها ليس لها أصل، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أحوال في استعمال السواك، منها: عند الصلاة, وعند الوضوء, وعند دخول المنزل, وكذلك عند تغير رائحة الفم, وعند النوم, وعند الاستيقاظ من النوم, وعند قراءة القرآن, وعند الحديث مع الناس، فإن هذا من الأمور المستحسنة أن الإنسان يطيب فمه بالسواك.