فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 1575

ولكن نقول: إذا اتفق العلماء على أن الميراث منسوخ، وأن الديات والعقل منسوخ في الأحلاف، فحينئذ لا ضير في القول بأن هذه الآية ليست منسوخة ما دام ثمة قائل من السلف, كما هنا فيما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله.

وهنا في قوله سبحانه وتعالى: مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] ، كان أهل الجاهلية على أمر وعلى صورة في حلفهم عند خوفهم من بعضهم، يتحالف الرجل مع رجل يطمئن إليه، والقبيلة إلى قبيلة تطمئن إليها؛ ليعضد بعضهم بعضًا، فيجعل الله سبحانه وتعالى ذلك سببًا في دفع المفاسد والشر عن الناس، وهذا مما أقرته الشريعة ابتداءً، فأجرى النبي صلى الله عليه وسلم أحلاف المهاجرين مع الأنصار على ما كان عليه الناس قبل ذلك، وأجرى الميراث كذلك، حتى نسخ الله عز وجل أمر الميراث بما تقدم من نصوص. والإتيان بهذه الآية بعد ذكر آيات المواريث في سورة النساء إشارة إلى إزالة ما كان عليه الناس قبل ذلك. ومن هذا يؤخذ إلى أن النسخ التام إذا كان مشكلًا أو ثقيلًا لا حرج أن يسبقه نسخ جزئي، فإن المواريث في الشريعة ما نزلت كاملة مرة واحدة، وإنما جاءت مفصلة مبينة متتالية، ثم جاء بعدها نسخ ميراث الأحلاف الذي كان عليه أهل الجاهلية، وذلك أنه يبقى لأهل الأحلاف باقية من الميراث، فحينئذ لا حرج عليهم أن يتوارثوا حتى يثبت بذلك النسخ. وأما من قال بعدم نسخها فيدخل معها الوصية، فمنهم من يقول: إذا تحالف اثنان تأكد لأحدهما أن يوصي للآخر بشيء من ماله، قالوا: وذلك هو المراد من قول الله عز وجل: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] ، فيوصي له بشيء من ماله لا يزيد عن الثلث إذا كان لا يضر ذلك بالورثة. وهذا ذهب إليه بعض السلف كابن شهاب الزهري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت