وفي هذه آية أيضًا دليل على احترام مواضع العبادة، وذلك بتنظيف المساجد، وتتطييبها، وقد جاء في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى وتنظف وتطيب) ، وهذا من السنن، وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يجعل للمسجد رجلًا يطيبه، يعني: أنه جعل رجلًا راتبًا يختص بنظافته وتطييبه، وكان بعض الرواة وهو نعيم المجمر، سمي بذلك لأنه كان معه طيب يبخر به المسجد فسمي بذلك.
وقوله جل وعلا هنا: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36] ، هذا إشارة إلى الفطرة، أن الله عز وجل فطر المرأة على شيء وفطر الرجل على شيء، وجعل لكل واحدٍ حكمًا، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30] ، والخلط الذي وقع فيه المعاصرون من أهل الشذوذ والانحراف من الفكر الليبرالي أو العلماني الذين ساووا بين الأفراد، فيدعون إلى المساواة، هذه آية في هذا الأصل: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36] ، وما قال الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع أن المرأة أفضل من الرجل، أو الرجل أفضل من المرأة، ولكن قال: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [آل عمران:36] ، لا هذا يشبه هذا ولا هذا يشبه هذا، بل لكلٍ خصائصه.