فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1575

وفي قوله سبحانه وتعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37] ، ذكر الله عز وجل الكفالة هنا وهذه الآية أصل في أبواب الحضانة، والحضانة تكون للمولود بعد ولادته إذا فقد والديه أو عند عجز والديه عن كفالته والقيام بشأنه، وذلك أنهما إذا عجزا، إما لمرض من إعاقة أو اغتربا بإكراه أو حبس لعلة، فإنه يقوم بذلك غيرهما، والكفالة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هنا في قوله: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37] ، هي المرادة بالحضانة، والحضانة ذكرها الله سبحانه وتعالى في عدة مواضع، إما على سبيل الإشارة، وإما التصريح، فالتصريح كما هنا في قول الله جل وعلا: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37] ، والإشارة تقدم في آية الرضاع: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233] ، وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ [النساء:23] ، الله سبحانه وتعالى ذكر الربائب التي في الحجور، ولا يكون في الحجر إلا الصبي الصغير، والمراد بالحجر هو ما يحتويه الإنسان بين صدره وفخذيه، وهذا هو حجره، ولا يكون في ذلك إلا الصغير، فيربى يقال: فلان في حجري، أي: أضعه في حجري فأحتويه، فهذا من الحضانة. وهذه الآية أصل في مشروعية الحضانة وحق الأم فيها، وإنما كانت الكفالة لمريم عليها السلام لزكريا لأن أمها وأباها ماتا، واختلف في سبب الموت، والعلماء عليهم رحمة الله يتفقون أنها كانت يتيمة بعد ولادتها، واختلفوا في سبب اليتم، فمنهم من قال: إن ذلك بسبب سنة أصيبوا فيها بأمراض كالجذام، ومنهم من قال: إنها ميتة كسائر ميتة الناس، وعلى كلٍ نقول: إنه قد اتفق العلماء على أن الكفالة ما انتقلت لزكريا إلا بسبب موت أم مريم، وهي على ما تقدم اسمها حنة أو حِنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت