فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1575

وأما الاستعانة بالمشرك في الحرب والقتال, فنقول: قد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: قوم منعوا بالإطلاق, واستدلوا بهذه؛ الآية لأن الله عز وجل نهى أهل الإيمان أن يتخذوا بطانة من دونهم, وهذه نزلت في اتخاذ اليهود بطانة, وكذلك كما جاء في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى غزوة بدر فأدركه رجل من المشركين صاحب نجدة) , يعني: صاحب نصرة وقوة, (فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتؤمن بالله؟ قال: لا, فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع فإني لا أستعين بمشرك, فمضى النبي عليه الصلاة والسلام فلحقه المشرك حتى بلغ الشجرة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتؤمن بالله؟ قال: لا, قال: ارجع فإني لا أستعين بمشرك, فلحق النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان بالبيداء، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أتؤمن بالله؟ قال: نعم, فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحق به) .في هذا قالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الاستعانة بالمشرك, ومنع أن يلحق به بسبب شركه، فقال: إني لا أستعين بمشرك, قال: وهو فرد واحد فكيف بالجماعة، فالجماعة من باب أولى. والقول الثاني: قالوا بالجواز, واختلفوا في تقييد الجواز مع اتفاقهم على ألا يتخذ الكافر في ذلك رأسًا. واتفقوا أيضًا ألا يستعان بالمشرك في حال قدرة المسلمين على الاستقلال بأنفسهم, فإذا كانوا ليسوا بحاجة إلى كافر بأنفسهم حرمت الاستعانة بالكافر على قتال مسلم أو قتال كافر. ومن القيود التي يضعونها أيضًا في قول جمهور العلماء قالوا: لا يجوز أن يستعين المسلم بالكافر على مسلم آخر, وهذا قول جمهور العلماء.

والذي يظهر والله أعلم أن الأصل في الاستعانة بالكافر الجواز, وذلك بشروط: الشرط الأول: أن يكون الأمر والنهي بيد أهل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت