فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 1575

معنى قوله تعالى:(كتاب الله عليكم)

وقوله سبحانه وتعالى: كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] (كتاب الله عليكم) يعني: ما حرمه الله عز وجل عليكم مما سبق ابتداءً من قول الله جل وعلا: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [فاطر:1] ، يعني: يحرم عليكم ما زاد عن ذلك. وفي قول الله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] وقول الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [النساء:23] الآية، تلك التي كتب الله سبحانه وتعالى تحريمها على الرجال. كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء:24] ، يعني: ما حرمه الله سبحانه وتعالى وشرع تحريمه في كتابه على الرجال.

قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] يعني: من النساء مما لم يسمه الله جل وعلا، ولم يذكره سبحانه وتعالى فيما سبق من الآيات، في هذه الآية: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] دليل على مشروعية جميع صور النكاح إذا توفرت في ذلك شروطه كنكاح الذكر للأنثى، الكبير للصغيرة، والصغيرة للكبير، وهكذا لأن الله عز وجل أطلق الحل قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] يعني: من النساء سواءً كان من جهة العدد أو كان من جهة الوصف، من جهة العدد مثنى وثلاث ورباع، ومن جهة كذلك أيضًا الوصف مما كان من النساء من القرابات من ذوات المحارم غير المحرمات، وكذلك أيضًا من صفات النساء وأجناسهن، وفي هذا أيضًا دليل على عدم إشتراط التكافؤ في النسب في الزواج، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] ، فهذا مقتضى الإطلاق والعموم وهو حل النكاح بجميع صوره مما لم يذكره الله سبحانه وتعالى في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت