وأما الزيادة المعنوية: فهي أن يبارك الله عز وجل في مال الإنسان, فإذا كان الإنسان معتادًا مثلًا أن يأخذ السلعة بعشرة يهيئ له في يوم من الأيام أن يأخذها بما دون ذلك مما يكون له أعظم الأثر على ما دفعه من الزكاة, فإذا كان أخرج من الزكاة عشرة يهيئ الله عز وجل له من الأسباب ما يبارك له في ماله, فيجد ما يتهيأ له من السلع ما هو دون ذلك, فيتوفر له من ماله مما هو أعظم, كذلك أيضًا يرزقه القناعة بالقليل مما لا يقنع به غيره, ويرضى بذلك, بخلاف غيره الذي يصاب بالنهم بالكثير.
فالله جل وعلا أمر بني إسرائيل بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهي موجودة عندهم في كتبهم, ولكن على اختلاف في هيئاتها, فصلاة بني إسرائيل بالنسبة للنصارى لها ركوع وسجود, وذلك أن الله عز وجل أمر مريم فقال: وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] . وأما بالنسبة لليهود فإن صلاتهم ليست بذات ركوع, ولا يعرفون الركوع, وإنما صلاتهم بالقيام, ولهذا الله عز وجل دفع توهمهم الذي يطرأ على أذهانهم بقوله: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , أي: ليست الصلاة التي في أذهانكم هي التي أوجبها الله على محمد صلى الله عليه وسلم, وإنما هي صلاة أخرى تختلف من جهة الصفة, وهي ذات ركوع.