فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1575

أما بعد:

توقفنا عند قول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [البقرة:189] ، المشركون من كفار قريش وكذلك نسب هذا إلى اليهود أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، وإنما استشكلوا الأهلة زيادة ونقصانًا، أي أنها تبتدئ صغيرة ثم تكبر، ثم تنتهي بالصغر على نحو ابتدائها، كذلك أيضًا فإن القمر يختلف عن الشمس، وذلك أن القمر ينقص، وأما بالنسبة للشمس فهي على هيئتها، وذلك في طلوعها وغروبها، فاستغربوا واستنكروا وتحيروا في حال القمر واستشكلوا التباين الذي يكون بين النيرين، وذلك أن الشمس على حال تختلف عن حال القمر، فسألوا عن المتغير ولم يسألوا عن الثابت، وذلك أن الأهلة ثابتة، وقد يكون ذلك السؤال فيه شيء من التنطع أو التحيير أو التغليط لرسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم بما بيَّن الله عز وجل له ذلك في الحكمة منها، وفي هذا إشارة إلى ضعف عقل الإنسان ونقصان أهليته أن المعالم التي يراها وتعاقبت عليها الأجيال لا يدرك مراد الله سبحانه وتعالى من إيجادها، وهي ظاهرة بينة، فيعرفون شيئًا ويجهلون شيئًا آخر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت