فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1575

وهنا في قوله: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ [البقرة:200] ، هل يعني أن الإنسان إذا قضى فعل الذبح أنه انتهى من المناسك وما بعدها لا يعد من أركان الحج؟ تقدم معنا أن الإشارة إلى مسألة القضاء أن المراد بذلك هو الانتهاء، وأن النسك المراد بذلك هو الذبح عند أكثر المفسرين من السلف. وكذلك تقدم معنا الإشارة إلى أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، وهل يعني هذا الحديث أن الإنسان إذا قضى النسك وذلك بذبح هديه أنه قد انتهى الحج؟ نقول: إن الله عز وجل حينما قال: قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ [البقرة:200] أن المراد بذلك هو الذبح ابتداءً وما يتبعه؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر المناسك هنا، وأول ما يدخل في هذه المناسك هو الذبح؛ لأنه الأظهر، ومعلوم أن الذبح يأتي بعد رمي جمرة العقبة، وذلك أن الإنسان أول ما يأتي من مزدلفة إلى منى يقوم برمي جمرة العقبة، وهي أول جمرة من جهة البيت الحرام، فيقوم برميها، ثم يأتي بعد ذلك بالذبح، مما يدل على أن المراد بذلك هي جميع الأنساك، ولكنه مثّل بواحد منها، وهذا أمر سائغ في لغة العرب.

وقول الله جل وعلا: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] ، أمر الله سبحانه وتعالى بالذكر فيما بعد انقضاء المناسك، والعلة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا جاءوا إلى منى وأدوا أعمال منى قاموا بذكر آبائهم، وذلك أنهم يذكرون ما لآبائهم من مناقب، وما لهم من سيرة حسنة عند الناس، ويكون ذلك من باب المفاخرة، وهنا في هذه الآية تضمنت الأمر بذكر الله عز وجل، وما تضمنت النهي عن ذكر الآباء، ولهذا قال الله عز وجل: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت