قال الله عز وجل هنا: فَلا رَفَثَ [البقرة:197] ، تقدمت الإشارة إلى أن الرفث المراد به الجماع هنا باتفاق المفسرين على اختلاف عباراتهم، منهم من يدخل في الرفث غير الجماع، ولكن يتفقون على أن أولى ما يدخل في هذا المعنى هو الجماع، ومنهم من يدخل فيه غيره، وهذا ليس من خلاف التضاد، وإنما هو من خلاف التنوع بمعنى: أن من يتكلم في الرفث ويقول: هو مقدمات الجماع، أو مداعبة الرجل لزوجته، أو مباشرة الرجل لزوجته، فإنه يدخل ابتداءً من باب أولى الجماع، فهو أدخله ثم أدخل غيره، وغيره حينما يدخل الرفث لا يعني أنه يسقط غيره، ولكن من أدخل غيره في الرفث قد توسع في هذا المعنى، وذاك اقتصر على بعض معانيه، ومنهم من يجعل الفسوق هو مقدمات الجماع، ويجعل الرفث هو الجماع، وجاء ذلك عن عامة المفسرين من الصحابة عليهم رضوان الله وغيرهم أن الرفث هو الجماع، فروى هذا عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن عمرو وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد بذلك هو الجماع. وأما بالنسبة لمقدماته فهو مداعبة الرجل لزوجته، كذلك أيضًا تحدث الرجل برغبته في زوجته فهذا من محظورات الإحرام، جاء عن بعض السلف التفريق بين حديث الرجل عند زوجته بمقدمات الجماع، بما يثير الشهوة، وبحديثه عن مقدمات الجماع عند غيرها، فرق بين هذا وهذا عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، كما جاء عند ابن جرير الطبري من حديث أبي حصير بن قيس عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه فرق بين هذا وهذا، وجاء عنه من غير وجه هذا المعنى، وروي هذا أيضًا عن جماعة من المفسرين، ومنهم من لم يفرق بين هذا المعنى، بين مقدمات الجماع والحديث والغزل بالنساء سواءً كان عند زوجته أو عند غيرها، فجعلوا ذلك من محظورات الإحرام.