فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1575

والقاعدة في أن الأصل في الأشياء الحل في المأكولات, وهل هي موضع اتفاق أم لا؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن الأصل في المأكولات الحل, وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه إجماع السلف. ولكن ذهب بعض الفقهاء وهو قول لأبي حنيفة , وبعض الفقهاء من الشافعية إلى أن الأصل في الأشياء الحظر إلا أن يدل دليل على العموم, قالوا: إن الله عز وجل أنزل الإنسان إلى الأرض وجعل الأصل فيها التحريم, ولو كان الأصل فيها الحل لما احتاج إلى عموم إباحة في بعض المواضع, ولترك الأمر على عمومه وما جاءت إلا نصوص التحريم والحظر, فكانت مستثنية من الأصل. كذلك أيضًا مما ينظر فيه في هذه القاعدة؛ الأصل بالأشياء الحل أم لا, إذا نظرنا إلى الأقوال المختلفة في هذا نجد أن الخلاف في ذلك قريب من الخلاف اللفظي إلا في مسائل فصلت في هذا وهي مواضع إشكال؛ وذلك مثلًا في حيوانات البر والبحر, الأصل في ميتة البحر الحل, والأصل في ميتة البر التحريم, قالوا: إذا اشتبه على الإنسان حيوان هل هو من ميتة البر أو من ميتة البحر فيغلب لديهم أصل, قالوا: والأصل في هذا التحريم, فيدخلونها في أقرب محرم, إذًا: فهي تدخل في دوائر ضيقة. كذلك أيضًا بالنسبة إلى المحرم, المحرم يحرم عليه صيد البر ويحل له صيد البحر, فإذا اشتبه عليه حيوان فيغلبون جانب الحظر في هذا باعتبار أنه الأصل. وفيه مسألة أيضًا يتكلم عليها الأصوليون في هذا: هل الأصل في الأشياء قبل التشريع الحظر أم الإباحة؟ وهذا أيضًا من فضول المسائل, ولسنا فيما قبل التشريع حتى نحتاج إلى إيراد مثل هذه المسألة, ولكن بعضهم يجعل من ثمارها أن ما كان قبل التشريع إذا كان الأصل الحظر قالوا: فيدل على أن الأصل في الأشياء الحظر, والعمومات هي استثناء من الأصل الذي كان عليه الأمر قبل ورود التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت