فسرقة الفقير تختلف عن سرقة الغني، وكذلك زنا الشاب يختلف عن زنا الشيخ، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أشيمط زاني) ، يعني: أن دوافع الزنا في نفسه تختلف عن غيره، وكذلك الملك الكذاب، والعائل المستكبر، فالكبر من العائل والزنا من الأشيمط والكذب من الحاكم والملك يختلف عن غيره؛ لأن الدوافع في النفس تختلف، فإذا كانت الدوافع النفسية في القلب إلى الذنب أعظم، فالذنب في حقه أخف من غيره. وكذلك أيضًا بالنسبة للطاعات من جهة الإقبال عليها، فإذا أقبل الإنسان بحضور قلب وإخلاص وصدق لله عز وجل وسر بينه وبين ربه كانت طاعته عند الله عز وجل أعظم.
التمني المنهي عنه بقوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ... )
وقوله سبحانه وتعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32] ، هنا التفضيل المراد بذلك في أحكام الله سبحانه وتعالى وقسمته بين الأجناس، أو بين الناس عمومًا سواء كانوا من القبائل والشعوب، أو كانوا من الرجال فيما بينهم، أو بين النساء فيما بينهن. قال: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32] ، فجعل الله عز وجل المفاضلة في ذلك عامة، أو كان بين الأجناس فلا تتمن المرأة ما فضل الله عز وجل بها الرجل من أحكام، ولا يتمن الرجل ما ميز الله عز وجل به المرأة، فلا تقول المرأة: لماذا لم يجعل الله عز وجل الجهاد لنا؟ ولا يجوز للرجل يقول: ليتني امرأة لا يجب علي الجهاد، أو لا يجب علي صلاة الجماعة أو غير ذلك.