فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1575

وفي هذا أيضًا إشارة إلى مكر يهود القديم بالتعلق بالمسائل الشرعية والدينية, والتشبث ببعض المسائل التي جاءت في دين الإسلام ومقارنتها بما هم عليه, وإثارتها بما لديهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تأثر بما لديهم, وهذا أيضًا يظهر حتى عند النصارى, وخاصة عند المتأخرين من طائفة البروتستانت الذين يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تأثر ببعض النصارى الذين لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ كبحيرا الراهب ونحو ذلك فأخذ شيئًا من تلك الوحدانية, ومعلوم أن البروتستانت ينفون التثليث, وهذا نوع من التدليس الذي انطلى على جملة من طوائف النصارى. وفي قول الله عز وجل: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة:144] , المراد بذلك هم أهل الكتاب, أي: يعلمون أن الله عز وجل إنما خص نبيه بالحق سواء كان إلى المسجد الحرام أو إلى المسجد الأقصى, والله عز وجل يعلم يا محمد بما يعملون معك, وما يقولون لك, وما يحبون ويضمرون في قلوبهم, ولكن الله عز وجل أجل توجيهك إلى القبلة لحكمة بالغة, ولهذا نقول: إن أمور التشريع إذا لم تكن بهذه المسارعة لرغبة محمد صلى الله عليه وسلم -وهو من هو بمقام العبودية- فإنها لن تكون لغيره من باب أولى, ولهذا الذي يريد أن يوجه أمر الله إذا جاءت شريعة, أو أراد إنزال حكم على قوم, أو أحب رفع حكم عن قوم ونحو ذلك؛ نقول: إن الشريعة ليست على الأهواء وإنما هو امتثال أمر الله سبحانه وتعالى.

قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله ... )

قال الله جل وعلا: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ [البقرة:158] , هذه الآية هي الآية التي سنتكلم عليها بإذن الله عز وجل في هذا المجلس.

سبب نزول قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت