فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1575

عليه وسلم أن يرى من قتل عمه أمامه، ولكن ما انتقم منه بكلمة واحدة، وإنما لا يريد أن يعرض الأمر أمامه بعينه كل مرة يأتي فيتذكر عمه.

وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للقائد وينبغي للإنسان في الأمور التي يتعلق بها في نفسه هم أو نحو ذلك ينبغي أن يصرفها؛ عنه حتى لا تتعطل الرسالة، والأمور التي قضاها الله عز وجل وانقضت ينبغي أن يتناساها، ولهذا مع دخوله في الإسلام وحسن إسلامه بعد ذلك وقاتل وناضل وبقي من الخيرة بعد ذلك، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن استطعت ألا تريني وجهك فافعل) ، يريد بذلك ألا يذكره ذلك همه ومصيبته السابقة، وأن تذكر المصائب والأشياء التي يضعها الناس تذكارًا مثلًا للموتى أو تذكارًا لآبائهم ونحو ذلك، هذا من الأمور الخاطئة؛ لأن هذه الأمور لا تعيد شيئًا للإنسان, وإنما تورثه أوهامًا وأحزانًا وتصرفه عن أموره ومهامه، فإن الإنسان مأمور بأن يأتي وأن يستقبل حياته ولَّاءً, لا أن يتفكر في الماضي فيزداد حزنًا، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأحزان كثيرة من قتل أناس من أنفس أصحابه عليهم رضوان الله تعالى من قرابته ومن حوله ونحو ذلك، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يستقبل أمر الله عز وجل له, وما قضاه الله عز وجل هو خير لمن اختاره الله عز وجل له. وفي قوله جل وعلا: فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:192] ، أي: يغفر للعبد ويستر له ما مضى منه وإن كان مقاتلة للمسلمين. فالمقاتلة لمحمد صلى الله عليه وسلم هي من أعظم الجرم، ومع ذلك كان ذلك ذنبًا مغفورًا، ولهذا الذي يقاتل أحدًا أو يعاديه أو يقتل نفسًا لن يبلغ قتله كقتله لحمزة، أو قتله لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقاتلته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك قبل النبي صلى الله عليه وسلم، توبة من تاب، وجعل الله عز وجل ذلك تحت مغفرته ورحمته سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت