وفي قوله جل وعلا: فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [البقرة:178] ، ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا قد جعل لولي الدم سلطانًا فلا يسرف في القتل، والسلطان الذي جعله الله له هو تصرفه بعنق الجاني، وهذا ما تقدمت الإشارة إليه في إقامة أولياء المقتول الحد بأيديهم: هل يقيمونه بأيديهم أم أن ذلك إلى الوالي؟ تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة وهو السلطان الذي جعله الله عز وجل بيد أولياء المقتول، فإذا عفي عن القاتل حرم على أولياء المقتول أن يعتدوا عليه، وإن اعتدوا عليه لولي الأمر أن يقوم بقتلهم غيلة، باعتبار أنهم فعلوا ذلك إفسادًا في الأرض، فيكون ذلك في حكم الغيلة، فيكون قتلهم حينئذ في حكم الحرابة؛ لأن هذا من عمل الجاهلية، ولا يطلب من أولياء الجاني الأول العفو، باعتبار أن هذا اعتداء على نظام الإسلام وحكمه, وعلى حق ولي الأمر بالإتيان بحدود الله سبحانه وتعالى كما شرع.