ولهذا الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:237] , يعني: أن الله جل وعلا حينما يحكم لا يحكم لألمك لهذه الساعة، الله عدل, لا يؤاخذ عبده لأنه أخطأ عليك في هذه اللحظة أو بهذا المال أو بهذا الفعل أو بهذا القول أو يؤاخذ الزوجة بعمل زوجها في موضع ويؤاخذ الزوج بمعاملته لزوجه في موضع واحد, الله عز وجل ينظر إلى ما سبق, وينظر إلى هذه الحال في ميزانه سبحانه وتعالى, ولا يعد المظلمة الصغيرة وينسى فعل الإنسان, مما يدل على أن فعل الله سبحانه وتعالى وحكمه أعدل من حكم العباد, وبعض الناس يبغي من جهة الظلم, إذا وقعت لديه مظلمة من شخص قد أحسن عليه إحسانًا كبيرًا, ثم وقع عليه بغي وظلم في حالة, أو في قضية أو نحو ذلك, يقوم بالدعاء عليه, ويقوم بذكر مثالبه ومساوئه وغير ذلك, وينسى جبال فضله كاملة, فالله سبحانه وتعالى يأخذ دعاءه بقدر المظلمة لا بقدر الحرارة القلبية التي يجدها في مثل هذا الأمر, ثم يقرنها الله جل وعلا بفضله السابق, ويجد الإنسان ويكتشف أن هذا أمر جزء يسير جدًا.