فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1575

المراد بالنساء والأجل في قوله تعالى:(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن)

ذكر الله عز وجل هنا شيئًا من مسائل الطلاق, فقال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [البقرة:231] , النساء في ذلك شاملة لجميع أصنافهن؛ سواء كن حرائر أو كن إماء، فإنه يجب على الزوج أن يعطيهن حقهن الذي كتب الله عز وجل عليه لهن، والأجل الذي ذكره الله سبحانه وتعالى هنا في هذه الآية: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [البقرة:231] , المراد بذلك هو: مقاربة نهاية العدة، وليس المراد بذلك انتهاء المرأة من عدتها. ذكر الله عز وجل بلوغ الأجل هنا في هذين الموضوعين في هذه الآية وفي الآية التي تليها، في هذه الآية المراد بذلك: المقاربة، وفي الآية التي تليها المراد بذلك هو: الخروج من العدة، وذلك أن الله عز وجل قد رتب بعد ذلك حكمين مختلفين على بلوغ الأجل، والحكم المترتب على بلوغ الأجل في ذلك هو أن الزوج يمسكها أو يسرحها. ولا يمكن للزوج أن يمسك زوجته ويملك الحرية بإرجاع زوجته إلا وهي في العدة, فدل على أن المراد ببلوغ الأجل المقاربة, ولا خلاف عند المفسرين في هذه الآية أن المراد ببلوغ الأجل هو قرب العدة وليس الخروج منها، بخلاف الآية التي تليها فالمراد ببلوغ الأجل هو انتهاء وانقضاء الأجل, فلا خلاف عند العلماء في هذين المعنيين.

سبب نزول قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن)

هذه الآية نزلت دفعًا لظلم الجاهليين لأزواجهم, لأنهم كانوا يطلقون المرأة فإذا شارفت على انقضاء عدتها قاموا بإرجاعها, ثم إنزال طلقة عليها, ثم تستأنف عدة جديدة حتى يطول أجلها بلا زوج، وهذا قد جاء عن غير واحد من السلف لبيان حال الجاهلية، وكذلك سبب النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت