فكل شيء تم الاتفاق عليه, لا يصح العقد من جهة الأصل إلا به وذلك كالمهر, فسواء سمي في موضع العقد أو سمي بعد ذلك, فإنه لا يضر تأخر الزمن أو تقدمه في هذا الباب. ولهذا نقول: إن القول بعدم وجوب نصف المهر للزوجة إذا فرض لها بعد العقد هو قول ضعيف, ولم يذهب إليه كبير أحد من السلف.
وهنا مسألة تتعلق بالخلوة التي تكون بين الزوج والزوجة التي لا تعتبر, بعض العلماء يقيد الخلوة, بخلوة يحرم معها المس, وخلوة يجوز معها المس. الخلوة التي يحرم معها المس: كأن يكون الرجل أو المرأة محرمين, أو أحدهما, أو أن يكون الرجل أو المرأة في صيام فرض لا ينقض, أن مثل هذا لا يتحقق معه المس الذي ذكره الله سبحانه وتعالى, قالوا: فمثل هذا الأمر لا يعد خلوة, ومنهم من ذكر بعض الصور, إذا كان أحدهما مريضًا, مثله لا يَمس ولا يُمس, قالوا: فإن هذه الخلوة لا تعتبر؛ لوجود العجز أو المانع والحائل من المس, ذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء, ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله, وأشار إلى هذا المعنى الإمام الأوزاعي عليه رحمة الله. قال: إذا كانت الخلوة ولو طالت إذا كان ثمة شيء من المانع الشرعي أو المانع الطبعي, فإنه لا اعتبار بتلك الخلوة حتى يزول في ذلك السبب. ومن العلماء من لا يعتد بشيء من هذا, قال: ما وجدت في ذلك الخلوة, قالوا: لأن الشارع إنما ذكر هذا لاختيار الإنسان بأمر الخلوة, أن يجعلها في حرام أو في حلال, أو في صيام أو في غيره, واختياره له في مثل هذا الموضع لا يسقط الحق الواجب للزوجة بمثل هذا الأمر. والله سبحانه وتعالى قد بين الحكم على سبيل الإجمال, والحكم يلحق فيه بمجرد ورود الخلوة, إذا نفينا اعتبار المس وأنه إنما ذكر للأغلب.