فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1575

وفي قول الله سبحانه وتعالى هنا: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران:49] ، عيسى عليه السلام كان يخلق هنا الطير ابتداءً، يخلق الطير طينًا، ولكن خلقه فيما بعد ذلك، فيكون فيه الروح بدعائه الله سبحانه وتعالى، قد جعل الله عز وجل السبب في عيسى أن يخلق ذلك الطين على صورة الطير، ثم بعد ذلك يدعو الله عز وجل أن يجعله طيرًا، وقد جاء في ذلك أن عيسى عليه السلام لا يتحول ما بين يديه إلا بدعائه الله سبحانه وتعالى، فيدعو الله أن يجعله حيًا، فيجعله الله عز وجل حيًا، وهذا من باب الإعجاز لقومه، وقيل إن عيسى عليه السلام جعل الله عز وجل به ذلك وهو غلام صغير، مع الكتاب ومع الصبيان، وذلك قيل منهم من قيد عمره في الثاني عشر، ومنهم من قال دون ذلك، ومنهم من قال بعد ذلك، فليخبر الصبيان آباءهم بذلك فيلحقوا وينظروا في الإعجاز الذي كان في عيسى عليه السلام.

قال: فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ [آل عمران:49] ، الأكمه اختلف في معناه، فقيل: إنه الذي لا يرى في الليل ويرى في النهار، وجاء ذلك عن مجاهد بن جبر، والسدي، وعن غيرهم. وقيل: إن المراد بذلك هو الأعمى، سواءً كان أعمى من جهة الخلقة، أو طرأ عليه العمى، وجاء هذا القول عن عبد الله بن عباس. وقيل: إن المراد بالأكمه هو الذي ولد أعمى، وهذا أشد في باب الإعجاز والتحدي، إنه ولد أعمى لم يكن مبصرًا من قبل، فعلاجه في ذلك أيسر ممن كان أعمى من جهة خلقته في الأصل، وهذا من العلماء من يرجحه في أن المراد بالأكمه هو الذي كان على هذه الحال عند ولادته، ولكن نقول: إن الأكمه في كلام العرب هو الذي لا يبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت