فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1575

وفي هذه الآية: كراهة تقارب المساجد, ويؤخذ هذا من تقارب المساجد أنه لما حثت الشريعة في ظاهر الأدلة تفضيل المسجد الأعتق, فهذا يلزم منه التخفيف في المكاثرة في البقية, وهذا مقتضى الدليل, فإذا كان لدينا مثلًا خمسة مساجد، وهي في ترتيبها مسجد له مائة سنة, ومسجد له سبعون, ومسجد له ستون، ومسجد له خمسون وهكذا, إذا قلنا بأن الأعتق أعظم أجرًا, لا بد أن يخلو في ذلك آخرها, وفي هذا حث على التقليل ما أدى الناس الجماعة. ولهذا نقول: بأنه يكره تقارب المساجد, والعلة في ذلك أن تقارب المساجد يؤدي إلى اختلاف الجماعات وابتعاد الناس عن بعضهم, وأيضًا ربما فيه مندوحة لقطيعة الرحم, وكذلك النزاع بين أهل الجوار, فإذا تخاصم أهل الجوار يجدون مندوحة للافتراق والابتعاد، فهذا يصلي في هذا, وهذا يصلي في هذا. وإذا كانوا لا يجدون إلا مسجدًا واحدًا في حيهم فإنه لا يجد بدًا من أداء الصلاة في هذا المسجد, ويزول ما في نفسه على جاره أو على ذي رحمه إذا كان جارًا له بتكرار رؤيته في المسجد يومًا بعد يوم, يعترضه في دخوله ويعترضه في خروجه في المسجد, وهذا أقرب إلى الصلة ودفع قطيعة الرحم.

ووصف الله سبحانه وتعالى المسجد الأول، قال: لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [آل عمران:96] , (بكة) المراد بها قيل: تبك الجبال, ويعني: تتوسط الجبال وتفصل بينها، سواء كان ذلك من بنائها وأهلها, أو كان ذلك من عمارها ممن يردون إليها. وقيل: إن بكة يبك الرجل المرأة يعني: أنه يقطع الرجل المرأة والمرأة الرجل، يتداخلون في سيرهم وطوافهم وصفوفهم.

وهنا مسألة وهي: أن السترة في المسجد الحرام يخفف فيها عن غيرها؛ لكثرة الناس والمشقة في وضع الإنسان سترة بينه وبين من يمر؛ لأن الطواف كثر, فإذا كل مصل وضع سترة يجد من ذلك كلفة, إما كلفة في المصلي أو كلفة في الطائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت