فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1575

الإنسان بقيمته في ذاته فساق له ابتداء حال الإنسان, من خلق البشرية في ذلك, وكذلك تقلبات أطوار الإنسان أنه مر بعدم, وأنهم كانوا أمواتًا, أي: لا وجود لهم, ثم أحياهم, ثم يميتهم, ثم يحييهم, ثم إليه يرجعون, أي: إلى الله سبحانه وتعالى, وهذه التقلبات التي تمر بالإنسان تشير إليه من جهة ضعفه, كذلك أيضًا عرفه الله عز وجل بما حوله في الكون من مخلوقات, وأنها كلها مخلوقة للإنسان، ثم بين بداية منشأ الإنسان, فقال: (وإذ قال) , أي: بعد ذلك كله, بعد أن خلق الله عز وجل الخليقة, قال الله عز وجل للملائكة: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] , وهنا الله سبحانه وتعالى وجه الخطاب للملائكة, والله سبحانه وتعالى إنما وجه الخطاب للملائكة؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يُسأل ابتداء, لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] , ولهذا أراد الله عز وجل أن يعلم الملائكة بأمره لأمرين: الأول: لأن الملائكة لا يسألون الله عز وجل عن شيء يفعله وإنما يجيبون, فلذا أخبرهم أن يسألوا عن شيء مما يتضمنه الخطاب؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] .

الثاني: أن الملائكة هم من سيقومون بأمر هؤلاء في الأرض وكذلك في الجنة, في الأرض بما يتعلق بنفخ الروح, وما يتعلق بالكتابة, والشقاوة والسعادة, والرقابة عليهم, وما يتعلق بأمرهم في كونهم من ملائكة السحب وملائكة الجبال وملائكة الرياح وغير ذلك, فهؤلاء لا بد أن يعلموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت