فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1575

الثالث: أن يكون ذلك شورى بين المؤمنين, وهذا لا يكون إلا فيمن اشتهر بالصلاح, فيكون ذلك شورى بينهم فيرجحون فيهم من تحقق فيه الأولوية بالولاية, فمن اجتمعوا عليه فإنه يترجح, أو من يجتمع عليه الأكثر وتوافرت فيه الشروط الشرعية فإنه يستحق بذلك الخلافة. الرابع: أن يكون ذلك في فئة من أهل الحل والعقد, دون عموم الناس, وذلك كما وضع عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الأمر في ستة من أهل الحل والعقد, فما يرونه خليفة يكون خليفة, وهذا يصلح في حال اتساع البلدان وكثرة الناس, وكونهم ألوفًا مؤلفة وملايين, مما يصعب في ذلك أخذ رأيهم بكاملهم, فينتدبون في ذلك أصلحهم, ثم بعد ذلك يرشحون من يرونه أصلح لولاية المسلمين. الخامس: من أخذ الملك بالغلبة, فإذا أخذ الملك بالغلبة من غير نص أو استخلاف أو شورى أو رأي أهل الحل والعقد، ونفذ أمره عليهم وسطوته وجبت بيعته, لأن في مخالفته فسادًا في الأرض, ومخالفة للمقصود من الأمر بالاستخلاف, لأن الله عز وجل أمر بإيجاد الخليفة لدفع الفساد, فإذا كان قد بسط نفوذه على الناس, واستوعبه أمرًا ونهيًا, فإنه يجب حينئذ السماع, وعدم الخروج عليه تحقيق لما أوجد الله عز وجل الخلافة لأجله, شريطة أن يكون الذي بسط نفوذه ممن يتوفر فيه شروط الخلافة, وأولها: الإسلام. وينبغي أن يعلم أن الخلافة والإمارة إذا كان المسلمون على رأي سواء, فإنه يأخذها أصلحهم في ذلك, وينظر إلى أعلى درجات الكمال من الصفات, وإذا كان في ذلك مشقة وفتنة واقتتال فإنه ينظر إلى الأدنى ويقتصر عليه ولو كان مقصرًا في أمر دينهم.

والخلافة والإمارة كما أنها في الحضر فهي كذلك في السفر, كما جاء في حديث أبي سعيد وأبي هريرة من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان ثلاثة في سفر فليأمروا عليهم أحدهم) , وهذا الحديث قد اختلف في رفعه, وفي وصله وإرساله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت