وهذا فيه دلالة بالتضمين على أن الأصل في الألبسة الحل, والأصل أيضًا في المساكن الحل, وتقدم الكلام على هذا, وإنما قلنا: إن الأصل في هذه الأشياء الحل باعتبار أن المأكول أوسع منها موضعًا, الأصل في المأكولات أنها تنتشر في الأرض أكثر من مواضع المساكن, وكذلك أيضًا من مواضع اللباس, فلما تعدد موضع الأكل في الأرض لزم أن يدخل فيه الأصل في المسكن الحل؛ لأن الحل أضيق دائرة من المأكول, وذلك أن الإنسان إذا أحل الله عز وجل له ما في الأرض جميعًا مما يأكل منه الإنسان لا بد أن يكون مالكًا لأرضه, وإذا لم يكن مالكًا لأرضه فإنه لا يملك الثمر, فإذا كان البستان ليس له، أو كان الوادي ليس له فإنه لا يملك ذلك, ولهذا نقول: إن جعل الأصل في المساكن الحل هو لازم للأصل في المأكولات وكذلك أيضًا في مسائل الألبسة, وذلك أنها أضيق حاجة وتلبسًا للإنسان فيها.
قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة ... )