وقول الله سبحانه وتعالى: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184] , فيه إشارة لطيفة إلى أن الله يسر على هذه الأمة الفريضة, وأنه جعلها أيامًا معدودات وما جعلها أشهرًا ولا فصولًا ولا أعوامًا, بل إن شريعة الله إنما هي أيام معدودات, يعني: يستطيع الإنسان أن يتناولها عدًا وضبطًا, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وفي الثالثة خنس بالإبهام يعني: تسعًا وعشرين) , وشهر رمضان جعل الله صيامه محدودًا بطلوع الهلال وينتهي بطلوع هلال شوال, أو بإتمام العدة ثلاثين, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) , يعني: ليس بما يريد الإنسان ورغبته, وإنما هو بما شرعه الله عز وجل, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين, فقال: (لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا صومًا كان يصومه أحدكم فليصمه) , وهذا فيه إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه وهو أن الشارع يجعل الفريضة محدودة بأمر معين حتى يقطع في ذلك الاجتهاد, ولهذا تجد الفرائض يتأكد فيها لزوم العدد بخلاف النافلة فإن العلماء يتوسعون فيها، حتى وإن اختلفوا في مسألة الأفضل في النافلة, في مسألة الصلاة أن الإنسان إذا أراد أن يصلي فيصلي ركعتين بتسليمة واحدة, وإذا أراد أن يصلي أربعًا أو ستًا أو نحو ذلك مع خلافهم في مسألة الأفضل في هذا, وكذلك تجدها في مسألة الفريضة في الصيام يؤكدون على مسألة الفطر وعدم الوصال في الفرض وأنه لا حرج على الإنسان في قول بعض العلماء أن يصل الصيام في النافلة.